وهبة الزحيلي
318
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بعضا ، فيقال : يا محمد أو يا أبا القاسم ، وإنما يقال : يا رسول اللّه ، في رفق ولين ، وبتشريف وتفخيم ، كما قال تعالى في سورة الحجرات : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [ 3 ] . 7 - تكرر في الآيات التأكيد على إحاطة علم اللّه بكل شيء ، ومنه نوايا المنافقين وأفعالهم وأقوالهم : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وبيان علم اللّه في هذه الأحوال للتحذير والوعيد والزجر عن مخالفة أمره . 8 - احتج الفقهاء بقوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ على أن الأمر للوجوب وعلى وجوب طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأن اللّه تبارك وتعالى قد حذر من مخالفة أمره ، وتوعد بالعقاب عليها بقوله : أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فتحرم مخالفته ، فيجب امتثال أمره . ومخالفة أمره توجب أحد أمرين : العقوبة في الدنيا كالقتل والزلازل والأهوال وتسلط السلطان الجائر ، والطبع على القلوب بشؤم مخالفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، والعذاب الشديد المؤلم في الآخرة . وقوله : يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ معناه : يعرضون عن أمره ، أو يخالفون بعد أمره . 9 - للّه جميع ما في السماوات والأرض ملكا وخلقا وعلما ، ومنه العلم بأحوال المنافقين ، فهو يجازيهم به ، ويخبرهم بأعمالهم يوم القيامة ، ويجازيهم بها ، واللّه علام بكل شيء من أعمالهم وأحوالهم . وهذا دليل على القدرة الفائقة للّه تعالى ، واقتداره على المكلف فيما يعامل به من مجازاة بثواب أو بعقاب ، وعلمه بما يخفيه ويعلنه ، وأن له تعالى فصل القضاء . آمنت باللّه